ابن الأثير

21

الكامل في التاريخ

بغيض بن عامر بن لؤيّ وبني تيم الأدرم بن غالب بن فهر وبني محارب بن فهر وبني الحارث بن فهر ، إلّا بني هلال بن أهيب رهط أبي عبيدة بن الجرّاح وإلّا رهط عياض بن غنم ، بظواهر مكّة ، فسمّوا قريش الظواهر ، وتسمّى سائر بطون [ قريش ] قريش البطاح ، وكانت قريش الظواهر تغير وتغزو ، وتسمّى قريش البطاح الضبّ للزومها الحرم . فلمّا ترك قصيّ قريشا بمكّة وما حولها ملّكوه عليهم . فكان أوّل ولد كعب بن لؤيّ أصاب ملكا أطاعه به قومه ، وكان إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء ، فحاز شرف قريش كلّه ، وقسّم مكّة أرباعا بين قومه ، فبنوا المساكن واستأذنوه في قطع الشجر ، فمنعهم ، فبنوا والشجر في منازلهم ، ثمّ إنّهم قطعوه بعد موته . وتيمّنت قريش بأمره فما تنكح امرأة ولا رجل إلّا في داره ، ولا يتشاورون في أمر ينزل بهم إلّا في داره ، ولا يعقدون لواء للحرب إلّا في داره ، يعقده بعض ولده ، وما تدرّع جارية إذا بلغت أن تدرّع إلّا في داره ، وكان أمره في قومه كالدّين المتّبع في حياته وبعد موته . فاتخذ دار الندوة وبابها في المسجد ، وفيها كانت قريش تقضي أمورها . فلمّا كبر قصيّ ورقّ ، وكان ولده عبد الدار أكبر ولده ، وكان ضعيفا ، وكان عبد مناف قد ساد في حياة أبيه وكذلك إخوته ، قال قصيّ لعبد الدار : واللَّه لألحقنّك بهم ! فأعطاه دار الندوة والحجابة ، وهي حجابة الكعبة ، واللواء ، وهو كان يعقد لقريش ألويتهم ، والسقاية ، كان يسقي الحاج ، والرفادة ، وهي خرج تخرجه قريش في كلّ موسم من أموالها إلى قصيّ بن كلاب فيصنع منه طعاما للحاجّ يأكله الفقراء ، وكان قصيّ قد قال لقومه : إنّكم جيران اللَّه وأهل بيته ، وإنّ الحاجّ ضيف اللَّه وزوّار بيته ، وهم أحقّ الضيف بالكرامة ، فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيّام الحجّ . ففعلوا فكانوا يخرجون من أموالهم فيصنع به